الدنيا حياة تتملص فيها الحقيقة من الذين يبحثون عنها. هناك قلة ممن يعيشون الآن يبحثون حقّ البحث عن اكتشافات هذا الكون سواء من الناحية العلمية أو النفسية أو الجسدية أو الجيولوجية وغيرها. منذ خلقة سيدنا آدم على هذا الكون وبنوه يتعلمون حقائق هذه الحياة. فلما أخطأة سيدنا آدم وأنزلهُ الله تعالى على الأرض كان مما علمه (الإستغفار). قال علماء الدين حفظهم الله: إن الله قد خلق الأرض قبل خلقة آدم بدليل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}. فلما وضعه الله تعالى فالجنة في بادئ الأمر كان بهدف أن يوسوس له الشيطان ويعصي الله بأكله التفاح ثمّ يُنزله على الأرض ليُعلمه شيئاً مهماً. قال تعالى: (فتلقى آدم في ربه كلمات , فتاب عليه إنهُ هو التواب الرحيم). ماهي هذه الكلمات؟ إنها الإستغفار. وكان هذا بداية الفهم لهذه الحياة.
وتمر السنين وتتعاقب الأجيال ويقلُّ الذين يُريدون البحث عن المعرفة وعن الحقيقة نظراً لتكاثر الاهتمامات وتوسع دائرة الإنشغال بها من جيلٍ إلى آخر. الأُدباء والمثقفون رُغم أنهم لا يخترعون شيئاً إلا أن الحديث إليهم يُعطينا نوعاً من الإطمئنان لهم. النقاش معهم يُشعرك بأهمية عقلك ويوسعون مدارك الحياة عندك. تشعر أنهم يضعون نُقاطاً على حروفٍ قد كتبتها سابقاً في حياتك غير أنك لم تكن ترى أهمية هذه النُقاط. تستطيع استشعار أهمية النقاش والوقت والعقل والنفس والروح. وكيف أنّ علينا الإنشغال بأشياء أسمى بكثير مما ننشغل به الآن في حياتنا.
أحتاج لأن أصرفَ النظر عن أمورٍ وأركز على أمور أخرى. السمو بالعقل والإنسانية أمران قد لا نتعلمهما حق التعلم بسهولة. أحتاج لأن أبذل وقتاً أكثر في تهذيب الروح على كيفية التوكل على الله حقاً. تحتاج هذه النفس أن تتوقف عن الغليان كلما أصابها أمرٌ أزعجها. تحتاج لأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى لديه العلمُ الكامل والإنسان مهما كثر علمهُ وكبرَ عقلهُ إلا أنه لا يزالُ ناقصاً. أحتاج لأن أُسلّم نفسي إلى السماء لترقى وتنقى من درء التعلق بالأرض.
No comments:
Post a Comment