Thursday, July 30, 2009

عندما تتكالب سحب الصيف !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عندما ترى سحابة ممطرة على أرضك البور التي صرفت أموالك لدى الإعلاميين ليشهدوا عكس ذلك ..
فلن يسقط على رأسك سوى قطرات من الخيبة والبؤس .. وما قطرات الخيبة هذه بفعل "غضب" الطبيعة كما يقول علماء الجغرافيا والتضاريس الغربيون ..
بل هو كما قال الله سبحانه "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " ..

ولعل هذا يعني أن الرجل إذا لم يجد لقمة يسد بها فم زوجته وأطفاله ويسكت بها جوعهم (وألستهم بطبيعة الحال) ..
فماهو إلا بكسل منه .. وسوف يُسأل عن ما فعل ليرتقي بمستوى أسرته التي عانت من كثرة غياب هذه اللقمة ..
وإذا قال (مافي شغل) .. نرد ونقول "فبما كسبت أيديكم" ..!!

وعندما ذهبت إحدى الأراضي العربية - وهي كثيرة - والتي بها إحدى القبلتين (لعلها الأولى) ..
مانقول إلا "فبما كسبت أيديكم" .. وماهذا إلا لتواطؤ عربي معلوم .. و وهن إسلامي ..


يقولون فالمثل الشائع .. "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" .. وما مثل هذا الكلام الشائع إلا كالسجادة تستطيع فردها
كيفما شئت .. والمقصود أنه باستطاعتك الحديث في عدة محاور حوله ..

إن من أكثر الأمور التي تطحن ضلوعي الضعيفة, وتفجر دمي, هو رؤية إخواننا المستضعفين فالأرض .. تقطع رؤوسهم صباحاً
وتسحت جلودهم عصراً ..
ولا يجدون وقتاً لدفنهم ..
والأدهى من هذا والأمر, هو أن تسمع في الشارع أنهم استحقوا ذلك نكالاً .. بل ويصفون استبسالهم "إرهاباً" ..!!
بل وإنك إذا خضت معهم في هذا الحديث لتدمغ رأيهم .. لا تلبث كثيراً حتى ترى نفسك في مكان آخر كلياً ...!!
وتُسأل: ما علاقتك بتنظيم القاعدة؟!
مجرد طرح هذا السؤال والتفكير فالإجابة يجعل من يومك .. بل وحياتك .. أقصر بقصير مما كنت تعتقد ..!!

عندما ترى في كل يوم وليلة دموع إمرأة تبكي قهراً على زوجها الذي ذهب شهيداً برصاص عدوان ما (أو صديق ما عند البعض) ..
وتشعر بأن دمك بدأ بالغليان لدرجة لا يتحمله جسمك الهزيل ..
فاعلم أن هذا هو قهر الرجال الذي كان يتعوذ منه رسول الأمة ..
صلى الله عليه وسلم ..

كان يقول ويكثر بقوله: ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والغم وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال) والحديث عن أنس, أخرجه البخاري ومسلم ..

إبان الحرب على غزة, كنت من ضمن الجمهور الذي يجلس خلف التلفاز ..

أمارس حقوقي كـ مواطن عربي .. والجلوس والبرود هي إحدى هذه الحقوق ..
وأثناء المشاهدة, خرج أحد المجانين من بين العقلاء يقول: ماذا نقول لأبناءنا بعد عشر سنين؟
ذهبت عزة من بعد القدس والعراق ونحن في عز شبابنا؟!
وإذا سألونا عن صولاتنا وجولاتنا .. ماذا نقول؟! وماذا كنا نعمل؟!

كنت على إعتقاد بأن أفضل الحلول حالياً هو الدعاء - وهو حل عظيم - للخروج من دائرة البرود الدموي ..
وبعد الانتهاء من الحرب ..

أو كما نظن ..
كان أحد أصدقائي من ضمن المتطوعين لدى الهلال الأمر الذي وفدوا إلى غزة لتقديم المساعدة لأهاليها ..
فـ لله درهم من متطوعين خرجوا لحمية الدين والدم .. خرجوا لأن الله قال "انفروا خفافاً وثقالاً" ..
لله درهم من قلوب .. لله درهم .. والأرض تهتز من تحت أقدامهم ..
والسماء لا تمطر وقتها إلا دخاناً وناراً ..
فالسماء تخلت وقتها عن لونها الأزرق الباهي ..

أخواننا في كل مكان في هذه البقعة الطاهرة .. سوف يأتي اليوم الذي تنقشع فيه هذه الغمة ..
سوف يأتي اليوم الذي ترجع فيه سماءكم .. وسوف يأتي اليوم الذي تضعون أقدامكم على أرضكم ..
وسوف يأتي اليوم الذي تتباهون به أمام الأشهاد .. ورب العالمين أمامكم ..
وسوف يأتي اليوم الذي يجمع الله القذرين في جهة ..
وأسأله ربي .. أن أنجوا من هذا التجمع ..
ومن يقرأ ..

Monday, July 27, 2009

السلام عليكم أهل الديار !

الحمدلله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد:

إن من فضائل الله على عباده ونعمه التي لا تحصيها الأرقام ولا ترقبها الأعداد ولا يطالها حساب, أن جعل في دنياهم مقابر فالأرض يسترون بها أعمالهم .. ولو شاء - سبحانه - بحوله وقوته لجعل قبور الأموات معلقة فالسماء .. مفضوحين عارين أمام المارين من بني آدم ..

هنا سوف أبدء في دفن المشاعر التي لا تخرج عادة .. وذلك يرجعُ إلى عدم امتلاكي مهارات التعبير (فيس تو فيس) ..
ومن المشاعر ما قد لا يُشترط أن يكون حزيناً مبكياً وكئيباً مدمعاً .. ولعل إحدى الوعود التي أستطيع أن أقطعها لكم أن لا أخوض في هذا المجال .. وأوعدكم كذلك أن أمارس النفاق علناً - وفي مقبرتي - .. وأرسم لكم لوحات التفاؤل .. وأوزع لكم من الابتسامات ما تستطعون إكمال يومكم ..

ونظراً لأنني شخص لا أوفي بوعودي كثيراً .. فالأمر لن يكون كذلك البتة ..
قد لا أمارس الـ"تدوين" باستمرار .. و (قد) كلمة لا يستخدمها بني إسرائيل وتحمل معنى و قوع الحدث أو عدمه بالتساوي ..
لكن العزى أن تكون ثمراته طيبة .. وروائحه عطرة ..


أتمنى أن تساهمون في الدفن هنا ..

حيث المقبرة هي المعلم الوحيد في هذا الكوكب ..
تعيش فيها المشاعر فترة ..
ثم لا تلبث كثيراً حتى يأتي موسم الـ"وأد"..
بلا ذنب أو سبب ..
حيث لا يُسمع من أجلها نياح ولا صياح ..

مقبرة .. وسط زحمة مشاعر المارة ..
أبوابها الثرثرة .. لا قيود ولا أقفال تحكمها ..

قد يشرق نجم عليها بين الفينة والأخرى ..
نهارنا هو ليلها .. وليلنا هو ليلها أيضاً ..
نهارها .. قد يأتي يوماً ..
لكنه لم يأتي من قبل ..!!
حديثها الصمت .. تسمعه بين الزاوية والأخرى ..
وهي محرمه على بني إسرائيل الدخول إليها ..
سلامٌ على أهلها .. وأمواتها .. وزوارها ..



فأهلا بكم هنا .. أو هناك ..
ولله المنة من قبل ومن بعد ..